ابن قيم الجوزية
122
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
الأخرى وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ( 30 ) [ الإنسان ] فأخبر أن مشيئتهم وفعلهم موقوفان على مشيئته لهم ، هذا وهذا ، وقال قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ( 26 ) [ آل عمران ] وقال وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) [ يونس ] وقال وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ( 24 ) [ الأحزاب ] وقوله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ( 105 ) [ البقرة ] وقوله وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ ( 21 ) [ النور ] وقوله وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ( 261 ) [ البقرة ] وقوله نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ ( 56 ) [ يوسف ] وقوله نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ( 76 ) [ يوسف ] وقوله ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ( 21 ) [ الحديد ] وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ( 11 ) [ إبراهيم ] وقوله فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ ( 110 ) [ يوسف ] وقوله فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ( 48 ) [ الروم ] وقوله إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ( 100 ) [ يوسف ] وقوله يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ( 269 ) [ البقرة ] وقوله وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ ( 66 ) [ يس ] وقوله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ ( 20 ) [ البقرة ] وقوله إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ( 33 ) [ الشورى ] وقوله لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً ( 65 ) [ الواقعة ] لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ( 70 ) [ الواقعة ] وقوله فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ ( 28 ) [ التوبة ] وقوله إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ ( 133 ) [ الأنعام ] وقوله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ( 220 ) [ البقرة ] وقوله اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ( 13 ) [ الشورى ] وقوله عن كليمه موسى إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ ( 155 ) [ الأعراف ] . وهذه الآيات ونحوها تتضمن الرد على طائفتي الضّلّال نفاة المشيئة بالكلية ، ونفاة مشيئة أفعال العباد وحركاتهم وهداهم وضلالهم ، وهو سبحانه تارة يخبر أنّ كل ما في الكون بمشيئته ، وتارة أن ما لم يشأ لم يكن ، وتارة أنه لو شاء لكان خلاف الواقع ، وأنه لو شاء لكان خلاف القدر الذي قدره وكتبه ، وأنه لو شاء ما عصي ، وأنه لو شاء لجمع خلقه على الهدى ،